الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

79

نفحات الولاية

القسم الخامس : كيفية بداية خلقة العالم « ثُمَّ أَنْشَأَ سُبْحَانَهُ فَتْقَ الْأَجْوَاءِ وَشَقَّ الْأَرْجَاءِ وَسَكَائِك الْهَوَاءِ » . الشرح والتفسير لقد تناول الإمام عليه السلام بداية انبثاق الخلق فقال عليه السلام : « ثم أنشأ سبحانه فتق « 1 » الأجواء « 2 » » وهو يشير إلى شق الطبقات الجوية ، ثم فتح جوانبها وأطرافها « وشق « 3 » الأرجاء « 4 » » وأوجد الفضاء والهواء « وسكائك « 5 » الهواء « 6 » » . فقد أشير إلى فتق الأجواء ثم ايجاد أطرافها وجوانبها

--> ( 1 ) « فتق » على وزن مشق بمعنى الشق والضجوة بين شيئين وهى ضد الرتق ( كما أورد ذلك الراغب في مفرداته ) . ويقال للصبح « فتيق » ، لأنّه يشق الأفق ويظهر ، وقال صاحب لسان العرب انّه يطلق « فتيق اللسان » على الفرد الخطيب والفصيح اللسان ، لأنّه يتحلى بلسان طلق ذرب . ( 2 ) « أجواء » جمع « جو » بمعنى - حسب قول المفردات ولسان العرب - الفضاء الحاصل بين السماء والأرض . ( 3 ) « شق » بمعنى الفتحة في الشيء ، ومن هنا اطلق الشقاق على الاختلاف الذي يحدث بين الناس ويفصلهم عن بعضهم البعض الآخر . ( 4 ) « أرجاء » جمع « رجا » ( دون همزة » تعني حسب « مقاييس اللغة » أطراف البئر أو أطراف أي شيء آخر ، الرجاء بالهمزة فيعني الأمل . بينما يعتقد البعض من قبيل كاتب « التحقيق » أنّ معناها الأصلي الشيء الذي يرجى وقوعه في الجوانب الأطراف ، ولذلك يطلق على هذه الجوانب والأطراف المرجوة « رجا » دون همزة . ( 5 ) « سكائك » جمع « سكاكة » على وزن خلاصة ، قال صاحب لسان العرب أنّها تعني الفضاء الواقع بين السماء الأرض ، وقال ابن أبي الحديد هي أعلى الفضاء . ( 6 ) « الهواء » بمعنى الخالي والساقط ، ولذلك يطلق لفظ الهواء على كل شيء خالٍ ، ومن ذلك الفضاء بين السماء والأرض . وأمّا سبب إطلاق لفظة « الهوى » على الشهوات والنزوات النفسية فهي أنّها تشكل مصدر سقوط الإنسان في الدنيا والآخرة ( مقاييس اللغة ، مفردات الراغب ، لسان العرب ) . ويبدو ان اطلاق هذه المفردة على الغاز اللامرئي المركب من الأوكسجين والاوزون إنّما هو من الاستعمالات الجديدة والذي يناسب أيضاً المعنى الأصلي ، لأنّه يبدو موضعاً خالياً ( وإن ورد بهذا المعنى في بعض الروايات أيضاً ) .